الشيخ الأميني
169
الغدير
في حلقي منها شئ حين ابتلعتها فأدخل علي يده فنزعه . فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : يا رسول الله ! هذه سرية من سراياك تبعثها فيأتيك منها بعض ما تحب ويكون في بعضها اعتراض فتبعث عليا فيسهله . قال ابن إسحاق : ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضوان الله عليه فقال : يا علي ! اخرج إلى هؤلاء القوم فانظر في أمرهم واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك . فخرج علي حتى جاءهم ومعه مال قد بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم فودى لهم الدماء وما أصيب لهم من الأموال حتى أنه ليدى لهم ميلغة ( 1 ) الكلب إذا لم يبق شئ من دم ولا مال إلا وداه ، بقيت معه بقية من المال . فقال لهم علي رضوان الله عليه حين فرغ منهم : هل بقي لكم ( بقية من ) دم أو مال لم يود لكم ؟ قالوا : لا . قال : فإني أعطيكم هذه البقية من هذا المال احتياطا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما لا يعلم ولا تعلمون ، ففعل ، ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر ، فقال : أصبت وأحسنت . قال : ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقبل القبلة قائما شاهرا يديه حتى أنه ليرى ما تحت منكبيه يقول : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن وليد . ثلاث مرات . وقد كان بين خالد وبين عبد الرحمن بن عوف كلام في ذلك فقال له عبد الرحمن ابن عوف : عملت بأمر الجاهلية في الاسلام ( 2 ) وفي الإصابة : أنكر عليه عبد الله بن عمر وسالم مولى أبي حذيفة ، وقد تعد هذه الفضيحة أيضا من جنايات لغة كنانة كما في الإصابة 2 : 81 . فهذا الرهق والسرف في سيف خالد على عهد أبي بكر من بقايا تلك النزعات الجاهلية ، وهذه سيرته من أول يومه ، فأنى لنا أن نعده سيفا من سيوف الله وقد تبرأ منه نبي الاسلام الأعظم غير مرة ، مستقبل القبلة شاهرا يديه وأبو بكر ينظر إليه من كثب .
--> ( 1 ) الميلغة : خشبة تحفر ليلغ فيها الكلب . ( 2 ) سيرة ابن هشام 4 ص 53 - 57 ، طبقات ابن سعد ط مصر رقم التسلسل 659 ، صحيح البخاري شطرا منه في كتاب المغازي باب بعث خالد إلى بني جذيمة ، تاريخ أبي الفدا ج 1 ص 145 ، أسد الغابة 3 : 102 ، الإصابة 1 ص 318 ، ج 2 ص 81 .